ماي 21, 2022

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

البرهان يسند ظهره على إسرائيل ولهذا لايبدو منزعجاً، وتل أبيب لايزال لعابها يسيل لإنجاز التطبيع
التهديدات الغربية بوقف المساعدات المقصود بها مخاطبة الرأي العام الغربي ولن تصيب شظاياها السلطة القائمة.
واشنطن تأمل في دور مماثل لدور قوش، وأوربا تعشم في وقف الهجرة غير الشرعية ، واسرائيل تحلم بالتطبيع

الخرطوم: القسم السياسي
رغم تزايد الضغوط الغربية على المكون العسكري في المجلس السيادي والتهديد بوقف المساعدات إلا أن استجابة العسكر لتلك الضغوط بدأت ضعيفة للغاية ، ففي الوقت الذي تجددت فيه التحذيرات الأمريكية والأوربية إلى الجيش السوداني من مغبة الاستمرار في استعمال العنف ضد المتظاهرين السلميين المطالبين بالعودة إلى الحكم المدني والرافضين للانقلاب على الحكومة والتلويح باستخدام عقوبات.
إلا أن تلك التحذيرات لم توقف العنف ضد المتظاهرين المناوئين للسلطة العسكرية، إذ لايزال مسلسل قتل المتظاهرين مستمر، فيما لم تتوقف التحذيرات والتهديديات الغربية بوقف الدعم ومنع تدفق الأموال لتسيير حكومة الفترة الإنتقالية بالسودان.
تهديدات جديدة:
وجاء في الأخبار المتداولة أمس على نطاق واسع أن واشنطن أبلغت رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان،بأن المساعدات الأمريكية والدولية للسودان مرهونة بتسليم الحكم للمدنيين.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لـ«للشرق الأوسط» إن مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، مولي فيي، أجرت الأحد المنصرم اتصالاً هاتفياً بالفريق البرهان «لدفعه نحو التطبيق الكامل لتدابير بناء الثقة التي وعد بها الجيش».
وأضاف المتحدث أن مولي فيي، شددت خلال الاتصال على «ضرورة رفع حالة الطوارئ، والإطلاق الفوري لجميع الناشطين المدنيين المعتقلين جزافاً»، مشيرة إلى أن «تدابير بناء الثقة ضرورية لإجراء مفاوضات بين الأطراف السودانية، بتسهيل أممي، في أجواء من شأنها أن تؤدي إلى نتائج إيجابية».
ودعت في اتصالها مع البرهان «الجيش السوداني إلى نقل السلطة إلى حكومة مدنية تتأسس ضمن هذا الإطار في المستقبل القريب»، مؤكدة أن هذه الخطوات ضرورية «إذا أراد السودان تجنب خسارة الدعم المالي من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والإعفاء من الديون من قبل نادي باريس».
×مبررات أوربية للتراجع عن دعم السودان:

وفي تطور ذي صلة ذكرت بعثة الإتحاد الأوروبي، إن ثمة أخطاء، وتأخيرات، صاحبة الفترة الانتقالية، ووعود وتعهدات لم يتم الوفاء بها، لكن السودان كان يسير في الاتجاه الصحيح، أي أن المقصود من حديث البعثة أن هناك وعود أوربية بمساعدة السودان عندما كان السودان يسير في طريق الثورة ، لكن توقفت هذه الوعود وتراجعت بعد إجراءات 25 اكتوبر، مما يعني التبرير لعدم الإلتزام الأوربي بالوعود التي قطعها لحكومة الفترة الإنتقالية في السودان….
البعثة الأوربية أضافت في حديثها أن ”من المؤكد أن الانتقال ليس بأي حال من الأحوال عملية سلسة.“
وإزاء التحول الديمقراطي الشامل، قالت بعثة الإتحاد، لقد وفر تجذيرها الراسخ في الوثيقة الدستورية (بعد عام واحد مدعوم باتفاقية جوبا للسلام) دعامة للقبول الشعبي.
وقال رئيس بعثة الاتحاد الاوربي السفير روبرت فان دن دوول ، في خطاب له، إنه ”سواء كان المرء يريد أن نطلق على الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر الماضي انقلابًا أو تصحيحًا عسكريًا، فقد أزال فعليًا مرساة القبول الشعبي بمسار الانتقال.“
وأكد دوول، في خطابه أن استقالة الحكومة المدنية بعد شهرين، عززت الحاجة الملحة لجميع القادة السودانيين لإعادة الالتزام بالتحول الديمقراطي في البلاد والوفاء بمطالب الشعب السوداني من أجل الحرية والسلام والعدالة للجميع بحسب صوت الهامش.
وتابع ”لقد أظهر الشباب والنساء السودانيون بوضوح رغبتهم في التغلب على الأزمة السياسية الحالية في البلاد ، واختيار قيادة مدنية جديدة، وتحديد جداول زمنية وعمليات واضحة للمهام الانتقالية المتبقية ، ووضع الأساس للانتخابات، ونوه إلى مواصلة الاتحاد الأوربي دعم أهداف التحول الديمقراطي في السودان.
وذكر أن المبادرة الثلاثية للجمع بين العديد من المبادرات المدنية في عملية يقودها السودانيون لإيجاد طريقة للخروج من الأزمة الحالية، بالاعتماد على دعامة قوية من الشمولية ، تحظى بدعمنا الكامل.
التراجع إعفاء الديون:
وكان مسؤولون أوربيون هددوا بوقف الإجراءات الخاصة بإعفاء ديون السودان والقروض التي تعهد بدفعها صندوق النقد الدولي ، وتدفق الإستثمارات الخارجية ، وكل ذلك يأتي في إطار الضغوط الغربية على السلطات السودانية التي هيمنة على الأوضاع بعد إنقلاب 25 اكتوبر…
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بوضوح إلى أي مدى كانت تلك الضغوط جادة؟ ولماذا لم تستجب السلطات في السودان لهذه الضغوط والتهديدات التي كان من بينها فرض عقوبات على قيادات بالجيش السوداني؟؟…
وللإجابة على السؤال أعلاه يجب النظر في بعض المعطيات والمؤشرات التي تبدو على النو التالي:
ملف التطبيع:
بدا واضحاً أن المكون العسكري في مجلس السيادة والذي أسند ظهره إلى اسرائيل يعمد إلى استخدام ورقة التطبيع وهي ورقة تجد القبول والحظوة ليس عند اسرائيل وحدها بل لدى الولايات المتحدة الأمريكية، ولهذا يبدو رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان غير منزعج من التهديدات الأمريكية التي تأتي من وقت لآخر كما لو أن المقصود بها الرأي العام الأمريكي الذي يقف بقوة مع القوى المدنية بالسودان والتحول الديمقراطي الذي تقف معه أمريكا الرسمية بوجهين…
المصالح الغربية:
ومثلما أن لإسرائيل مصالح في السودان ابرزها التطبيع الذي تعد قيادة الجيش هي الأقدر عليه، فإن لأمريكا أيضا مصالح وملفات أمنية لاينجزها إلا قادة المؤسسة الأمنية والعسكرية مثل الدور الذي لعبه مدير جهاز الأمن السوداني الفريق صلاح قوش في وقت سابق، مثلما لأوربا مصالح واضحة في منع الهجرة غير الشرعية إلى أراضيها ، وهذه مهمة لايقدر عليها غير قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو والذي سبق له أن هدد أوربا بهذا الملف الحساس…
خاتمة:
مما سبق وتأسيساً على كل ماتقدم يمكن القول أن التهديدات الأوربية والأمريكية تبدو ظاهريا لمخاطبة الرأي العام الأوربي والأمريكي وهي تهديدات ظاهرية تخفي وراءها المصالح الأوربية والامريكية والإسرائلية في السودان على حد السواء، ولذلك فإن المكون العسكري في المجلس السيادي وقادة المؤسسة العسكرية لايأخذون هذه التهديدات محمل الجد لأنهم يعرفون نقاط ضعف أوربا وأمريكا على المستوى الرسمي القائم على المصالح…

The post تجدد التهديدات الغربية بوقف المساعدات عن السودان.. الحقيقة والمناورات appeared first on الانتباهة أون لاين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Translate »