ماي 24, 2022

 

 

الرئاسة – رئاسة أي دولة أو شركة أو جامعة – لا تعني استقبال هذا أو وداع ذاك، وليست قاصرة على تبادل التهاني والتبريكات بالمناسبات الدينية والأعياد الوطنية، وليس ثمة فائدة أو نتائج ملموسة لاجتماعات أسبوعية تُعقد وتنفض، تُسلِّط الكاميرات خلالها فلاشاتها على الحضور وهم يطالعون بلا اهتمام صفحات ملف الأجندة (إن لم تكن مجرد صفحات بيضاء)، أو يعبثون بمفاتيح أجهزة الحواسيب المتراصة أمامهم مثل طابور لجهاز نظامي، وتُركز العدسات عادة على قوارير الماء، وتنتقل لتُبرز كاسات العصائر البلدية (كركدي، عرديب، قونقليس)، والأطباق المعبأة بالتمر والفول السوداني، وذلك لزوم الإيحاء بنشاط الحس الوطني لديهم، والتزامهم الصارم بالمنتج المحلي، يا سلام!! غيرة وطنية عالية؛ لكن ضيافة المنازل ربما تختلف تمامًا عن (غش الكاميرا)، والضحك على المُشاهد والمتابع، (كاونتر) المطبخ المنزلي تتزاحم فيه قوارير العصائر المستوردة (تفاح، رمان، عنب، توت، بيبسي، ماونتن ديو)، أما أرفف الثلاجات فتئن من ثقل أوعية عصائر المانجو والجوافة والفراولة والقريب فروت والأنناس، بينما تكتنز (الديب فريزرات) بشرائح اللحوم والأسماك والدجاج والطيور، وربما الكافيار!

صفات الرئيس أو القائد لا تقتصر فقط على الكاريزما، ولا على (حرف د.) الذي يسبق الاسم، ولا على النجوم التي ترصِّع الأكتاف؛ وإنما تعتمد أساسًا على الإحساس بمتطلبات المقعد الدَي سيجلس عليه القائد، وبحاجات المواطن وتطلعاته، فضلًا عن التمتع بذهنية متوقدة، ورؤية نافذة، وذكاء لمَّاح، وقدرة على استكناه ما وراء الكلمات والإشارات، وعلى معرفة دلالات الخطابات التي ترد والزيارات التي تفد، وما تستبطنه من أهداف واضحة أو مُغلَّفة، وذلك اعتمادًا على قراءة صحيحة لاتجاهات السياسة العالمية، وإدراك لمقاصد الفكر الدبلوماسي  المعاصر وعلاقات المصالح، وإلى جانب ذلك لا بد أن يتصف الرئيس بالحزم، والثقة في النفس، والقدرة على تجاوز العقبات والتحديات الداخلية والخارجية، وله أن يأنس بمشورة زملائه الخلصاء في كابينة القيادة، ثم يتخذ القرار الحاسم الذي يقتنع بصوابه ومنفعته للوطن والمواطن مهما كانت تداعياته أو صعوبته، ودون خضوع لأي إملاءات أو ضغوطات، مع الانتباه لأي محاولات للمكر أو الاستغفال أو التوريط.

 وقد تجادل العلماء واختصاصيو العلوم السياسية وإدارة الأعمال وعلم النفس حول صفات القائد، ومؤهلاته اتفقوا في بعضها واختلفوا في بعضها الآخر، وأشاروا إلى عدم وجود مقياس دقيق لتحديدها وحصرها، ولخصوا أبرزها في: الاستعداد الفطري والنفسي، وتأثير الأسرة والمدرسة والمجتمع على صياغة الفرد وبناء شخصيته، وإعداده وتأهيله للقيادة أيًّا كان نوعها نافعة أو ضارة.

القائد الوطني المُلهم هو الذي يكتسب مقومات التفكير العميق، الحازم والمتوازن، والقدرة على اتخاذ القرار العادل الذي لا يحابي ولا يمالئ، ولا يتهاون فيما يتعلق بمصلحة الشعب والوطن، وما لم يتمتع القائد بحسّ يقظ؛ فسيكون نهبًا للخبث والدسائس والمؤامرات؛ فيضعف حُكمه، وتتصف إدارته بالهشاشة، وسيسقط بانقلاب أو ثورة أو بصناديق الاقتراع.

و عمومًا؛ فإن القيادة ليست (برستيدج)، ولا برجًا عاجيًّا، ولا مخصصات أو (تجنيب)، ولا لقاءات جماهيرية وهتافات وتصريحات ووعود؛ وإنما هي مسؤولية وهمٌّ وطني، وتفاعل مع الشعب وطموحاته وتطلعاته، القائد يدرس ويُخطِّط ويُنفِّذ، ولا يقف عند حدِّ الاقتراح والتنبيه والتبرير.. نحسب أن قيادتنا تناوئ هذه الصفات، أو تتناسب معها  عكسًا، أليس كذلك؟!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.