ماي 21, 2022

وجدت الأغنية السودانية قبولاً كبيراً في العالم العربي من خلال “المامبو السوداني” وأغنية “أزيكم كيفنكم”، للفنان سيد خليفة في خمسينات القرن الماضي.

وفي العصر الحالي هناك عدد من الفنانين الذين سبقتهم أغانيهم إلى كل أنحاء إفريقيا وأوروبا ومن بينهم الراحل حمد الريح.

 

أقل انتشاراً

وتبدو الصورة مختلفة في العالم العربي، إذ إن الأغنية السودانية أقل انتشاراً، وبالكاد تنحصر شهرتها في “المامبو السوداني”. ويطرح هذا الأمر سؤالاً مهماً حول الأسباب التي مكنت الأغنية السودانية من تحطيم حاجز اللغة إفريقياً وفشلها عربياً.

ويسعى الفنانون السودانيون لخلق تواصل مع جماهير المستمعين العرب، إلا أن الطبيعة الخاصة بالسلم الخماسي السائد في السودان لا تزال تمثل حاجزاً يحول دون تفاعل كبير بين السودانيين والعرب وباستثناء ما كانت تنقله السينما المصرية من أفلام لكبار الفنانين المصريين.

حضور في القارة السمراء

يقول المصور جاهوري :” بينما أنا اتجول في سوق تمبكتو تناهى إلى مسامعي صوت الفنان محمد وردي ينبعث من جهاز (ستريو) ضخم ، كان الأمر بالنسبة لي مدهشاً لجهة ان الماليين لا يتحدثون اللغة العربية ، فسألت أحدهم بفرنسية مكسرة عن هذا الفنان فقال لي إنه الفنان السوداني محمد وردي وهو مشهور هنا واغلب الشعب المالي مولع به وبموسيقاه رغم أنهم لا يفهمون اللغة التي يغني بها.

ويضيف : ” لقد زرت عدة دول أفريقية لا يتحدث شعبها اللغة العربية فوجدت أن الاُغنية السودانية تأخذ حيزاً كبيراً من الاهتمام في هذه الدول.

الموسيقيون يرون أن الوجدان الإفريقي أقرب إلى الوجدان السوداني لتقارب الموسيقى والسلم ، بيد أن الايقاعات مشتركة على نحو كبير ، ساهم في وصول الأغنية العربية الى افريقيا غرباً وشرقاً ، بينما لا وجدان ايقاعي مشترك بين السودان والمحيط العربي ، عدا بعض المطربين الذين يرددون اغاني سودانية.

 

بدون قبول

ويقول الباحث في الفن السوداني، عبد الله صالح كاريا لـ “الحراك” إن الموسيقى السباعية العربية لا تجد قبولاً كبيراً في السودان ، وبنفس القدر السلم الخماسي لا قبول له في الوجدان العربي، خصوصاً في منطقة كردفان ودارفور، فهي أقرب إلى موسيقى وغناء جنوب الجزيرة العربية منها إلى الشرق العربي.

ويمضي عبد الله بقوله: ” جرت محاولات لم تتوقف منذ عقود لإيجاد رابط قوي بين الموسيقى العربية والسودانية، لكن الفطرة الموسيقية السودانية على الموسيقى الخماسية تتقبل الموسيقى الشرقية ببطء شديد ” ، وتميزت الموسيقى السودانية بدورها الانعكاسي في تعدد قبائل السودان ولهجاته ولغاته على الشخصية السودانية المتسامحة، والمرحبة بالغرباء، والقادرة على التعايش مع الآخرين.

 

دور الإعلام

ويعتقد الموسيقي يوسف الحداد أن الاعلام العربي ساعد في غياب الأغنية السودانية بإغفاله لها في جميع المحافل، واسقطها من حساباته على الرغم من تسجيل المطربين السودانيين الأوائل أعمالاً تضاهي أغنيات عمالقة الغناء من أمثال عبدالحليم وعبدالوهاب، وذلك في استوديوهات القاهرة، لكن المسؤولين عن الأغنية السودانية يعترفون بأنها غير محظوظة، بسبب تعرضها لأزمات سياسية متكررة حرمتها من الخروج لأذن المستمع العربي في عالم صار مفتوحاً من كل جوانبه ، لذا العرب لا يعرفون شيئا عن الأغنية السودانية ومطربيها وكادت تدخل في مرحلة النسيان.

 

عولمة الموسيقى

وعلى الرغم من الخمول الذي أصاب المطربين السودانيين في الخروج من المحلية للاقليمية على الأقل ، فإن شبكة الانترنت أعلنت تمرد هؤلاء المطربين على واقعهم وحاول بعض المجتهدين عرض الكثير من الأغنيات على الشبكة العنكبوتية في محاولة منهم لعولمة الموسيقى السودانية ،مع محاولات مطربين سودانيين المشاركة في المسابقات الغنائية العربية “ذا فويس” و”عرب إيدول” إلا أن الواقع كان مؤلماً بعد أن اتضح أن الآذان العربية تفتقد تذوق الكلمة واللحن السودانيين، بعد موجة التغريب التي اجتاحت ذوق الغناء العربي بإيقاعات غربية وكلمات غير مفهومة.

 

نبيل صالح

الخرطوم: (صحيفة الحراك السياسي)

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Translate »